أبحاث في الحديث النبوي الشريف
أبحاث في الحديث النبوي الشريف أبحاث في الحديث النبوي الشريف أبحاث في الحديث النبوي الشريف أبحاث في الحديث النبوي الشريف أبحاث في الحديث النبوي الشريف
الصفحة الرئيسية
الأخبار و جديد الموقع
تعريف بالمؤلف
قائمة المراجع
اتصل بنا

 

 
قائمة الأبحاث
صيام عرفة وعاشوراء
عاشوراء
عرفت فالزم
ناقصات عقل و دين
أين المهدي
الفتنِ المستقبلية و علاقتها مع الأحداثُ السياسية
الفتنِ المستقبلية و علاقتها مع الأحداثُ السياسية
الحقوق بين الله عزّ وجلّ و بين العباد
ماء زمزم
الرضاعة شأن الرضيع
حدثنا بما هو كائن إلى يوم القيامة
وجوه المداحين
هل صحيح نزول المسيح
الجهاد الأصغر
بحث رقم 45 - اختراقات + زمزم
اختراقات للحديث النبوي
أصحيح أن جهاد الرسول كان أصغراً
الجامع الصحيح - هل كل ما فيه صحيح
يزع الله بالسلطان
الاختراقات الحديثية
الأحاديث النبوية تثبت نزول المسيح
دعاميص الجنة
جساسة الأعور الدجال
خارقة لماء زمزم
حمار وكلب أسود وإمرأة
التحية في الاسلام وأضيق الطريق
الملائكة السياحون و جلساء لا يشقى بهم جليسهم
الرضاعة شأن الرضيع
الرعد ملك يسوق السحاب
عرفت فالزم

قراءةالنصوص القرءانية

إذا كنت تواجه صعوبة في قراءة النص القرءاني حيث تظهر الآيات على الشكل التالي.

?6u‹sù ’îû ï?!yJ??9$#

قم بزيارة الصفحة التالية لمعرفة طريقة قراءة النصوص القرءانية.

انقر هنا


البحث

في الانترنت في الموقع

Google
     الفتنِ المستقبلية و علاقتها مع الأحداثُ السياسية
إن هذه الأبحاث التي تقوم بقراءتها أو الاطلاع عليها قد استغرقت وقتاً طويلاً و استنزفت جهداً جهيداً ، و لهذا نرجو ألا يتم استغلال هذه الأبحاث تجارياً من قبل أي انسان إلا بعد الاتصال بنا شخصياً.

ijk

رَأْسُ اِبْنُ سُمَيَّةَ

(أحاديثِالفتنِ المستقبلية )

( و علاقتها مع الأحداثُ السياسية )

 

 

 

     الحمد لله ، أحمده و أستعينه و أسـتـرشده ، و أعوذ به من شر النفس و من سيْ العمل ، وبعد ،

     حديث ( ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ) حديث يمثل الأحاديث التي جاءت لتوافق ظروفاً سياسية ابنة وقتها ، و هو حديث يثير الاستغراب و على نفس القدر فإنه يثير الدهشة ، و قد يثير الجدال الذي يهدف إلى الوصول للحقيقة مهما كانت ، و ذلك لانتشاره الواسع في كتب الحديث النبوي متشعباً ، ليحتل المكان البارز في هذه الكتب ، مما قد يوحي بصحته و واقعيته ، حتى للصفوة الواعية ! !

      و الذي لفت انتباهي ما وجدته في كتاب (  السنة للخلال ) 2 / 463 ما يتعلق بمقتل عمار ، تقتله الفئة الباغية :

 

   (((721 أخبرني إسماعيل بن الفضل قال سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم يقول سمعت في حلقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة والمعيطي ذكروا يقتل عمار الفئة الباغية  فقالوا ما فيه حديث صحيح إسناده ضعيف 722 سمعت محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول روي في تقتل عمار الفئة الباغية  ثمانية وعشرون حديثا ليس فيها حديث صحيح في إسناده من لم أتوصل  في حاشية الأصل قال ابن الفراء وذكر يعقوب بن شيبة في الجزء الأول من مسند عمار سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي  صلى الله عليه وسلم في عمار تقتلك الفئة   الباغية  فقال أحمد كما قال رسول الله قتلته الفئة الباغية  وقال في حديث )))

 

 

    ولدراسة هذا الحديث ، موضوعيا ، ضمن المتاح من حرية التفكير ـ  سنقوم ، إن شاء الله ، بعرض هذا الحديث على المرجع الأول : القرآن الكريم ، الشأن في ذلك شأن الأحاديث السياسية المستقبلية ، و بذلك نحصل على النتيجة الأولى التي تقرر درجته : فساد الحديث من صحته ؛ ـ  ثم إن لكل حديث واقع يتفاعل معه ضمن مجموعة من الحوادث ، و عزل الحادث الذي  وردنا  من خلال الكتب الأم  بعد أن مضى على تدوينه مئات السنين ، عن الحوادث التي كانت دائرة في تلك الحقبة التاريخية ، من دون إجراءات التحقيق الموضوعي ، يعني الغفلة أو يعني الخطأ . . . الذي سيلاحق الباحثين عن الحقيقة حينما لا يقومون بأي إجراء علمي ، قانعين بالموروث الثقافي عن شيوخ عن شيوخ عن شيوخ . . . الأمر الذي بات بحاجة ماسة إلى مراجعات حقيقية شاملة في ظل التقنية ، و عصر المعلوماتية الذي نعيشه .

 

      و خـطـتـنـا في تنفيذ البحث كالتالي :

1" ـ  ترجمة عمار بن ياسر ، رضي الله عنه .

2" ـ  الـقـرآن الـكـريـم و الأحاديث السياسية ، و الأحاديث المستقبلية ، و الأحاديث التي تجمع بينهما .

3" ـ  الكتب الحديثية التي تعاملت مع الحديث المدروس و ما يدور حول متونها .

4" ـ  دراسة لأسانيد الحديث المدروس .

5" ـ  أحاديث الشيعة تملأ المراجع الأم من كتب السنة ، فما هي الأسباب ؟

6" ـ  الربط بين الأحداث الماضية و ما يجري في الساحة السياسية حاليا .

 

 

 

ترجمة عمار بن ياسر رضي الله عنـه  ( 56 ق. هـ. ـ 37 هـ. )

 

قَـدِمَ ياسر بن عامر بن مالك من اليمن مع أخوين له إلى مكة يبحثون عن أخ لهم رابع كانوا قد افتقدوه . . و رحل أخواه  ، و بقي ياسر محالفاً أبا حذيفة بن المغيرة الذي زوجه مولاته سمية بنت خياط ، و في رواية بنت حناط  اللخمية ، و لخم فخذ من يعرب بن قحطان ، قبيلة نصرانية عاشت جوار غسان جنوب الشام ، أيام حكم الروم , فولدت سمية من ياسر عماراً ، عمار بن ياسر ، رضي الله عنه .

    وكانت أسرة ياسر من السابقين المستضعفين البؤساء ، فأصابها التعذيب القاسي . . حتى أن أبا جهل قتل سمية ، أم عـمـار بن ياسر ، بـحـربـة في قُـُبـُـلِـهـا ! فكانت أول شهيد في الإسلام ، كما  أورده ابن سعـد  فـي طبقاته.

 

       لم يكن عمار ، رغم سابقته ، أكثر قرباً للرسول صلى الله عليه و سلم من كثير من الصحابة كأبي بكر و سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف و طلحة و عمر و عثمان رضي الله عنهم أجمعين ، و هذا واضح جداً لمن درس السيرة و التاريخ الإسلامي ؛ ففي سيرة ابن هشام نجد أن ذكر عمار ابن ياسر قد تكرر /11/ مرة ، بينما تكرر ذكر الفاروق عمر /113/ مرة أو أكثر ، . . . ،  أحد عشر مرة تضمنت هجرة عمار إلى الحبشة ، التي يشك فيها ، و بعض الحكايا الأخرى ، منها نداء الرسول صلى الله عليه و سلم لعلي ، كرم الله وجهه : ما لك يا أبا تراب . . . و إعلامه بأن ثمة من سيضربه على قرنه ، حتى تـُـبـَـلَّ منه لحيته ، كما ورد في السيرة النبوية 2/211 ، و منها أنّ عمار قتل ثلاثة من مشركي قريش في معركة بـــدر ( السيرة النبوية 2/110 ) ، و يشك في الرابع ، و منها : [ . . . فدخل عمار بن ياسر و قد أثقلوه باللـَبـِـن ، فقال : يا رسول الله ، قتلوني ! ! ، يحملون علي ما لا يحملون ، قالت أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه و سلم ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يَـنـْفـُـضُ وفرته بيده ، و كان رجلاً جعداً ، و هو يقول : ويح ابن سمية ، ليسوا بالذين يقتلونك ، إنما تقتلك الفئة الباغية ] .

  ثم استعرض ابن هشام ما ذكره ابن إسحاق من أنّ علياً كان يرتجز أثناء بناء المسجد :

 

    لا يستوي من يعمر المساجدَ ، ، ، يدأب فيه قائماً و قاعداً ، ، ، و من يُـرى عن الغبار حائدا

 

و في الصفحة 111 من المجلد الثاني من السيرة النبوية لابن هشام نجد ابن إسحاق يتكئ ُ على رجز علي رضي الله عنه ، فيلقي الرجز على فم عمار بن ياسر ليكثر منه ، مما جعل بعض الصحابة الكرام يشعر بالضيق يظن (  أنه إنما يـُعرّض به ) ، و هذا الرجل هو إما عثمان بن عفان ، أو ، عثمان بن مظعون ، كما جاء في حاشية السيرة ، فقال الرجل لعمار : [ قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية ، و الله إني لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك . . ] ، و دافع النبي صلى الله عليه و سلم عن عمار . . .

 

        هكذا تـُبـذَرُ الفتن حينما يصور ابن إسحاق في رواياته ما كان قد صـَـوّر ، في السيرة النبوية ، فهل كان ابن إسحاق هو أول من روى الحديث [ ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ] ، دون سند ، ثم جاء من جاء بعده ، فربما رآه يوافق هوى نفسه ، فرفعه . .

     على أن ( الجامع ، لمعمر بن راشد الأزدي ، وفاته سنة151هـ ) قد عاصر ابن اسحاق ومات في نفس السنة التي مات فيها ( وفاة ابن اسحاق في سنة 152هـ ) ، قد ساهم في هذا الموضوع بحديثين ؛ الأول يذكر فيه أن الحادثة في بناء المسجد ـ فيه مجهول ، و هو : ((أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن يحدث عن أبيه عن أم سلمة قالت لما كان النبي r وأصحابه يبنون المسجد جعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحمل كل رجل منهم لبنة وعمار يحمل لبنتين عنه لبنة وعن النبي r لبنة فقام النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ظهره وقال يا ابن سمية للناس أجر ولك أجران وآخر زادك شربة من لبن وتقتلك الفئة   الباغية )) .

     أما الثاني فهو : ((أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أخبره قال : لما قتل عمار ابن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال قتل عمار وقد سمعت رسول الله r يقول تقتله الفئة الباغية  فقام عمرو يرجع فزعا حتى دخل على معاوية فقال له معاوية ما شأنك فقال قتل عمار فقال له معاوية قتل عمار فماذا قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقتله الفئة   الباغية  فقال له معاوية دحضت في قولك أنحن قتلناه إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه تحت رماحنا أو قال بين سيوفنا )) .

 

     إذاً ، إن سبب ورود ( تقتله الفئة الباغية ) ، كما جاء ، و لأول مرة ، في سيرة ابن هشام ، و في ( الجامع لمعمر ) هو أن عماراً كان يُحًمَّلُ لبنتين من الحجر لبناء المسجد و غيره من الصحابة كان يحمل لبنة واحدة ـ و هنا نجد ـ فيما إذا كانت الواقعة صحيحة ـ بعض الإشارات :

 

      ـ الأولى : من هذا الذي كان يُحَمِّلُ عمار بن ياسر ضعف ما كان يحمل الآخرين دون غيره من الرجال ؟ و من أَمَّرَهُ ؟

      ـ الثانية : لماذا رضي عمار ، في الأصل ، أن يحمل لبنتين في حين يرى بعينيه أن الناس ، كل الناس ، يحملون لبنة واحدة ؟ ، فإن كان مستطيعاً راضياً ، فشكايته لا مبرر لها ، و إن كان مستطيعاً غير راضٍ فقد قَبِلَ الاستكانة . أما عند احتمال عدم استطاعته فليس هناك من مبرر أن يضحى بنفسه إلا إذا كان راضياً بهذه التضحية ـ فلمَ الشكاية إذاً ؟       

ـ الثالثة : إن التصور الأولي لرد فعل الرسول r حينما تظلم عمار إليه أن ينظر في الأمر ويرفع الظلامة عنه ، و لم يتطرق النص لهذا المسار بل وجدنا إهمالاً له و تحولاً إلى ما يخدم صانع الحكاية !

ـ الرابعة : تعبير ( الفئة الباغية ) يحتاج إلى تعريف لكلمة ( البغي ) .

جاء في ( التعاريف ) 1/138 : البغي  طلب الاستعلاء . . والبغي ضربان : أحدهما محمود وهو تجاوز العدل إلى الإحسان والفرض إلى التطوع . والثاني مذموم وهو تجاوز الحق إلى الباطل أو ما يجاوره من الأمور المشتبهات . وبغى الجرح تجاوز الحد في فساده . و بغت المرأة : فجرت . و بغت السماء : تجاوزت في المطر حد المحتاج إليه . فالبغي في أكثر المواضع مذموم .

فمن الباغي إذاً : أبو لؤلؤة و كعب الأحبار و من ورائهما ، أم عمر بن الخطاب ؟

من الباغي : سودان بن حمران و من وراءه ، أم عثمان بن عفان ؟

من الباغي ، قتلة عثمان أم مثيري الفتن الذين يُعَمُّونَ أخبار الصدق عن سيدنا علي بن أبي طالب     رضي الله عنه ؟ و سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ؟

إن سيدنا علي ، و سيدنا معاوية رضي الله عنهما ، كلاهما ضحية الفتنة التي أثارها قتلة عثمان رضي الله عنه و عصابتهم ، . . . أولئك القادمون من اليمن !

ـ الخامسة : سنظهر إن شاء الله ، مدى اضطراب النصوص الواردة في مقتل عمار واختلافاتها مما يؤكد ، إضافة لما ورد ، فساد حكاية ( ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ) .

ـ سنجد الكثير من الأحاديث تجعل عماراً يحمل صخرتين أو حجرتين طواعية ابتغاء الأجر ، و رغم ذلك يقول له الرسول r : ستقتلك الفئة الباغية ! و لم يحدد الوقت ! و كان عمره عندما مات كما جاء في الروايات هذه 92 سنة ! !

ـ و لم يكن السبب الذي أورده ابن هشام عن ابن إسحاق في حديث ( ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ) هو السبب الوحيد لورود الحديث ، فقد وجدنا في ( الطبقات الكبرى لابن سعد ) 3/247 سبباً آخر مفاده أن الرسول صلى الله عليه و سلم يمر بيده على رأس عمار ، حينما كانت قريش تقوم بتعذيبه ، فيقول : ( يا نار كوني برداً و سلاماً على عمار ، كما كنت على إبراهيم ، تقتلك الفئة الباغية ) ! !    

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــ

وُلِدَ عمار سنة 56 قبل الهجرة , قبل ولادة الرسول صلى الله عليه و سلم بست سنوات  وقـُتـِـل ( أو مات ) سنة 37 هـ ، قبل مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بثلاث سنوات فعاش 93 سنة ، و في بعض الروايات ، 94 سنة ، نصفها في ظل الضياع مع ضياع ترجمة واضحة للرجل ، و النصف الآخر في ظل الدين الجديد ، فرداً من الصحابة الكرام ، إلاّ أن اسم عمار لم يظهر واضحاً ، كما يبدو ، ( ـ نظراً لوجود روايات كثيرة يرويها عن صحابة آخرين ، مقارنة مع كونه من المخضرمين ـ ) ،  إلا في أيام الفتن ، التي افتتحت بمقتل سيدنا الفاروق ابن الخطاب رضي الله عنه ثم بذي النورين سيدنا عثمان رضي الله عنه ، ثم بسيدنا أبي الحسن ، علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ـ و قد خاض ابن سمية ، رضي الله عنه ، الفتن ، فعاشها وعايشها بجانب علي بن أبي طالب ضد معاوية بن أبي سفيان ، رحمهم الله و رضي عنهم ، إن في معركة صفين ، التي قضى فيها ، أو فيما كان قبلها من المعارك .

 

 

   مما يستحق العناية و الدراسة الموضوعية ما روي عن عمار بن ياسر ، رواية عن حذيفة بن اليمان ، أن في أمة r إثنى عشر منافقا ، ذلك لأن ذكر العدد لا يساعد في نشر الإخاء و الإيثار بين المسلمين ، فيما أراه ، حيث حرص الرسول صلى الله عليه و سلم على زرعهما في سلوك الصحابة الكرام ، بل يساعد على الإرجاف و بث التفرقة و العداء ، والانشغال فيما لا طائل  تحته ، بصورة أو بأخرى ، ناهيك عن وجود قيس بن عباد ، من رواة حديث الـ 12 منافقاً ، و الوليد بن عبد الله بن جميع في رواية أخرى ، وهما راويان شيعيان ، كما ورد في ترجمتهما ؛ فلقد استطاع  رواة الشيعة اختراق كتب أهل السنة برواياتهم التي تميزت بأحاديث الفتنة و الإرجاف وأحاديث المستقبليات ، فكان لهم ما أرادوه ! !

 

 

لقد تَمَّ ذَرُّ الكثير من الأقاويل ؛ بعد موت عمار بن ياسر أو مقتله ، كأحاديث نبوية من قبل رواة شعوبيين في فضائله و مناقبه ، فقد عقد الترمذي في سننه باباً بعنوان : مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه جاء فيه الأحاديث التالية :

( مرحباً بالطيب المطيب )        ( ما خُيِّرَ عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما ) .

( . . . و اهتدوا بهدي عمار . . . ) .

و قد ساهم أصحاب السنن في هذه الفضائل فقد جاء في :

1 ـ النسائي 4921 ك ( ملئ عمار إيماناً حتى مشاشته ) .

2 ـ أحمد 16211 ( من عادى عماراً عاداه الله ) .

3 ـ أحمد 17139 : ( . . . سأحدثك برجلين مات رسول الله و هو يحبهما : عبد الله بن مسعود و عمار بن ياسر ) .

 

 

       و قد استخدمت هذه الأحاديث ، بمجملها ، بمثابة جرس عالي الصوت يفعل في قضية العصر السياسية و أحداث الفتن للوصول أنغاماً كثيرة و منها إلى حديث :  ( ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ) .  

 

     لقد رافق حديث ( ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ) كثيراً من المؤثرات الحسية عدا عن المؤثرات المعنوية ، وذلك لإبراز واقعية هذا الحديث ، بحيث يُخيّل لمن يسمع الحديث أو يقرأه أنه حديث نطق به الرسول صلى الله عليه و سلم لما أحيط به من حركة امتزجت بالعاطفة و الشفقة :

 

      ـ فآخر ما يشربه عمار بن ياسر الضيح ، و الضيح لبن خفيف ، كثرت فيه الماء ، ولم نجد الضيح في كل أحاديث مقتل عمار ، بل في :

ـ الدارمي 212 ، حيث وجدنا ( ضَـيْـحَـة ) ، و لا تتعلق بموضوعنا .

ـ المستدرك 3/435 ـ  3/439 ، حيث وجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عهد إلى عمار بن ياسر أن آخر زاده في الدنيا ضيح لبن .

       و أحاديث الحاكم أبي عبد الله النيسابوري في مستدركه ( ت 405 هـ )  أحاديث لا يجب التسليم بصحتها كلها ؛ وجّه الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) 7/264 ، و أبو الوفا في ( الكشف الحثيث ) 1/282 ، إضافة إلى ابن حجر العسقلاني في ( لسان الميزان ) شتيمة ، في محلها ، للحاكم حينما صحح حديث عشاء الرسول صلى الله عليه و سلم مع نبي الله إلياس ، حيث علّق الذهبي : [ . . . فما استحى الحاكم من الله أن يصحح مثل هذا ] ! ! !

     و أقدم من تكلم في ( الضيح ) ابن سعد في طبقاته 2/258 ضمن سند فيه لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار بن ياسر ـ و لم نجد لها جرحا أو تعديلاً ـ  كما أن فيه أبا عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر : منكر الحديث ، إضافة إلى وجود الواقدي الكذاب في السند .

    لقد لعب الواقدي الكذاب دور بوق إعلامي لتزييف الحقائق ، و اختلاق الحوادث التي لم تحدث فقد أخبر ابن سعد عن الفضيل في ( الطبقات الكبرى ) 3/259 : [ . . . شهد خزيمة بن ثابت الجمل ، و هو لا يسل سيفاً ، و شهد صفين ، و قال : أنا لا أُصليِ أبداً حتى يُـقـتل عمار ، فأنظر من يقتله ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : تقتله الفئة الباغية . قال فلما قـُتـِـل عمار بن ياسر قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة . . . ] .

 

 

     و لئن كان كل من خزيمة و ابن سمية  قد شهدا الجمل بجانب علي ، و لم يقتل عمار حينها  فإن  خُـزَيـْـمَةَ ، إذاً ،  يختبر صـدق الرسول ، أو كأنه ، و إذاً فـلـم لم يفعلها في الجمل وفـعـلـها في صـفين ؟ ؟ ، و لهذا السبب  نربأ بخزيمة عن ذلك .  

 

       

سبق التنويه إلى أن عمار بن ياسر لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم ، كثيراً من الأحاديث ـ أو لم يرو عنه الكثير ، إذ ليس له في الموطأ شيْ ، و له في مسلم خمسة أحاديث ، وفي البخاري خمسة عشر مع المكررات ، و من هنا نجد أن حذيفة ابن اليمان ، وهو من أقرانه ، يقول لعمار : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إذا أمّ الرجل القومَ فلا يقم في مقام أرفع من مقامهم ، فقال عمار : و لذلك اتبعتك حين أخذت بيدي ــ أبو داود 506 ــ .

 

      لم يكن عمار بن ياسر صحابيا مميزاُ ، إذاً ، من خلال الكثير من الشواهد و المشاهد ، و مع ذلك صار له حديثاً يتنبأ له فيه الرسول صلى الله عليه و سلم بأن الفئة الباغية ستقتله ، و لم نجد للفاروق رضي الله عنه أي شيء يشير بأن الغلام المجوسي سيقتله ! ! ! و ربما أشار كعب الحبار لسيدنا الفاروق عمر إشارات تفيد بمؤامرة تكيد له !

 

       تنتاب الباحث عن الحقيقة تساؤلات عن مشاركة ابن الثالثة و التسعين حرباً ضروساً. . . ! !  ابن الثالثة و التسعين ، مضطرب الخطا من طول السنين ، و قد ألم به فتق قديم جاءت بذكره لؤلؤة : [ طويل ، مضطرب به فتق ] فهل يقاتل الكهل المفتوق المضطرب ؟ ! ،  ثم من يقتل مثل هذا الكائن الحي ! ! !

      الحق ، إن الأموات لا يتكلمون !

     و ما ( الهولوكوست ) تلك الجريمة الوهمية عنا ببعيد ! !

 

العودة للأعلى
Powerd by: Life for Advertizing